السيد علي الطباطبائي
81
رياض المسائل ( ط . ق )
استنباطها من النص بعدم المرجح لبعضها وعدم معلومية تحقق الشرط وبراءة الذمة بدون الطلب فيها وعن النهاية والاقتصاد والوسيلة الاقتصار على اليمين واليسار ويحتملان الأربع كالمحكي عن المفيد والحلبي بزيادة الإمام لكون الخلف مفروغا عنه بالميسر فلا خلاف وإنما يجب الطلب كذلك مع احتمال وجوده فيها فلو علم عدمه مطلقا أو في بعض الجهات سقط الطلب مطلقا أو فيه كما أنه لو علم أو ظن على اختلاف فيه وجوده في أزيد من النصاب وجب قصده مع الإمكان ما لم يخرج الوقت والنص وإن كان مطلقا إثباتا ونفيا إلا أن التقييد فيهما آت من الخارج لاستلزام القبح في الأمر بالطلب مع الأول وجواز التيمم مع فقد شرطه وهو العلم بعدم التمكن مع الثاني مع أن شيئا من الصورتين ليس متبادرا منه فالرجوع في غيره إلى الأصول متعين وتجوز الاستنابة فيه مع عدم إمكان المباشرة بل قد يجب ولو بأجرة مع القدرة بشرط العدالة إن كانت ميسرة وإلا فالاستنابة المطلقة كافية فيحتسب لها الطلب على التقديرين بالضرورة فإن أخل بالطلب اللازم عليه فتيمم وصلى ثم وجد الماء تطهر وأعاد الصلاة إن أتى بها في السعة إجماعا وكذا في الضيق على قول ظاهر من إطلاق العبارة محكي عن ظاهر الخلاف والمبسوط والنهاية بناء على بطلان التيمم لفقدان شرطه الذي هو الطلب وفيه منع بل شرطه الفقدان الحاصل هنا والطلب واجب آخر فإذا الأظهر العدم وفاقا للأشهر للأصل والعمومات الخالية عن المعارض ويمكن تنزيل العبارة هنا وفي الكتب المتقدمة على الصورة الأولى فلا خلاف ولا كلام لفقد شرطه الذي هو العلم بعدم التمكن [ الثالث لو وجد الماء قبل شروعه تطهر ] الثالث لو وجد المتيمم الماء قبل شروعه في مشروط بالطهارة تطهر مع عدم خوف فوات الوقت على الأصح وقيل مطلقا إجماعا بناء على انتقاض تيممه بوجدانه مع تمكن استعماله إجماعا وللنصوص المستفيضة منها الصحيح قلت فإن أصاب الماء ورجا على ماء أخرى وظن أنه يقدر عليه فلما أراده تعسر ذلك عليه قال ينتقض تيممه وعليه أن يعيد التيمم وليس في إطلاقه كغيره اعتبار تمكن الاستعمال بمضي زمان يسعه كما هو أحد القولين وأحوطهما وقيل باعتباره كما قدمناه لأصالة بقاء الصحة وعدم ما ينافيها في المستفيضة بناء على عدم تبادر عدم إمكان الاستعمال منها فيقتصر في تخصيصها على القدر المتيقن وهو حسن لولا معارضة أصالة الصحة في التيمم بأصالة بقاء اشتغال الذمة بالعبادة وبعد التعارض تبقى الأوامر بها عن المعارض سليمة ومظهر الثمرة فقد الماء بعد الوجدان قبل مضي زمان الإمكان فعليه إعادة التيمم مع عدم اعتباره ولا معه ولو كان الوجدان بعد فراغه منه فلا إعادة مطلقا أو في الجملة كما مر ولو كان في أثناء الصلاة مطلقا ففي وجوب الاستمرار مطلقا ولو قبل القراءة كما عن المقنعة والخلاف والمبسوط والغنية والمهذب والسرائر والجامع وكتب الماتن والعلامة في جملة من كتبه ووالد الصدوق والمرتضى في شرح الرسالة وهو الأشهر كما في الروضة بل عليه الإجماع في السرائر في بحث الاستحاضة أو بشرط الدخول في الركوع من الركعة الأولى كما عن المقنع والنهاية والعماني والجعفي والمرتضى في الجمل أو من الركعة الثانية كما عن الإسكافي أو الدخول في القراءة كما عن سلار أو لزوم القطع مطلقا إذا غلب على ظنه سعة الوقت بقدر الطهارة والصلاة وعدمه مع عدمه واستحباب القطع ما لم يركع كما في الذكرى عن ابن حمزة أقوال أما المشهور فقولان ذكرا أولا أصحهما البناء والاستمرار ولو كان على تكبيرة الإحرام تبعا لمن مر لاستصحاب الصحة وصريح بعض المعتبرة كالرضوي فإذا كبرت في صلاتك تكبيرة الافتتاح وأوتيت بالماء فلا تقطع الصلاة ولا تنقض تيممك وامض في صلاتك وظاهر غيره كالخبر رجل تيمم ثم دخل في الصلاة وقد كان طلب الماء فلم يقدر عليه ثم يؤتى بالماء حين يدخل في الصلاة قال يمضي في الصلاة وقصور السند منجبر بالشهرة وبالتعليل الآتي في الصحيح المتضمن للإمضاء في حق من صلى ركعتين وفي الجميع نظر لمعارضة استصحاب الصحة باستصحاب بقاء شغل الذمة بالعبادة فتأمل والأخبار بما هو أصح منها كالصحيح إن أصاب الماء وقد دخل في الصلاة قال فلينصرف ويتوضأ ما لم يركع وإن كان قد ركع فليمض في صلاته فإن التيمم أحد الطهورين ونحوه الخبر إن كان ما لم يركع فلينصرف وليتوضأ وإن كان قد ركع فليمض في صلاته وبالتعليل في الأول يحصل الوهن في التأييد بالتعليل المتقدم لوروده هنا بيانا للإمضاء بعد الركوع خاصة مع التصريح بالإعادة قبله فلعل الأول كذلك وليس حمل الركوع في هذين الخبرين على الصلاة بأولى من حمل الصلاة في الأخبار السابقة على الركوع وليس بعده أقوى من بعد الأول فمرجع جميع وجوه النظر إلى المعارضة ويمكن الجواب عنها بشيء جامع وهو رجحان الأدلة الأولة بالاعتضاد بالشهرة الظاهرة والمحكية التي هي أقوى المرجحات المنصوصة والاعتبارية فالقول الأول لا يخلو عن القوة إلا أن الأحوط الإتمام ثم القضاء أو الإعادة كل ذا مع القول بجواز التيمم مع السعة وإلا فلزوم الاستمرار والاستدامة لازم بالضرورة لاستلزام تركهما الإخلال بالعبادة في الوقت المضروب لها في الشريعة وبما ذكرنا يظهر ضعف باقي الأقوال المتقدمة مع خلوها من الأدلة الشرعية بالمرة عدا الثالث لإمكان الاستدلال له بالجمع بين ما ظاهره لزوم الرجوع ولو صلى ركعة كالخبرين في أحدهما عن رجل صلى ركعة على تيمم ثم جاء رجل ومعه قربتان من ماء قال يقطع الصلاة ويتوضأ ثم يبني على واحدة وما صريحه الإمضاء بعد صلاة ركعتين كالصحيح في رجل لم يصب الماء فتيمم وصلى ركعتين ثم أصاب الماء أينقض الركعتين أو يقطعهما ويتوضأ ثم يصلي قال لا ولكنه يمضي في صلاته فيتمها ولا ينقصها لمكان أنه دخلها وعلى طهور تيمم الحديث ولكن قصور سند الأولين يمنع الجمع مضافا إلى عدم الشاهد عليه بل وضوح الشاهد على خلافه كما مر لاستفاضة المعتبرة المتقدمة المعتضدة بالشهرة العظيمة بعدم الإعادة بعد الركوع المنافي للأمر بها بعده في الخبرين القاصرين مكافئة لها من وجوه عديدة [ الرابع لو تيمم الجنب ثم أحدث بما يوجب الوضوء أعاد التيمم ] الرابع لو تيمم الجنب ومن في حكمه ثم أحدث بما يوجب الوضوء أعاد التيمم بدلا عن الغسل مطلقا وجد ماء لوضوئه أم لا كما عن المبسوط والنهاية والجواهر والسرائر والإصباح والجامع والشرائع وهو الأشهر الأظهر بناء على بقاء حدث الجنابة وعدم ارتفاعه بالتيمم لما مر من استفاضة حكاية الإجماع عليه وإنما غاية التيمم حصول الاستباحة به وقد زالت بزواله بطروء ناقضة فالحدث أي الحالة المانعة الناشئة عن الجنابة بحاله هذا مضافا إلى إطلاق الأخبار الناطقة بلزوم التيمم ولو وجد ما يكفيه للوضوء منها الصحيح في رجل أجنب في سفر ومعه ماء قدر ما يتوضأ به قال يتيمم ولا يتوضأ ومفهوم الصحيح ومتى أصبت الماء فعليك الغسل